الشيخ المنتظري
650
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
الحنطة والشعير والتمر والزبيب والدهن ، وكذا الزيت والملح على الأحوط لو لم يكن أقوى ، بل لا يبعد تحققه في كل ما يحتاج إِليه عامة أهالي البلد من الأطعمة ، كالأرز والذرة بالنسبة إِلى بعض البلاد . " ( 1 ) أقول : الأرز والذرة لم يذكر في الروايات الحاصرة . فمن تعدّيه إِليهما يظهر أنه - طاب ثراه - حمل الأشياء المذكورة في الروايات على كونها من باب المثال الظاهر للأشياء الضرورية التي يحتاج إِليها الإنسان . وحينئذ فيمكن أن يقال بأنه لا خصوصية للأرز والذرة . اللهم إِلا أن يقال : إِن المستفاد من الروايات وكلمات الفقهاء كون الموضوع خصوص القوت والطعام ، فلا يتعدى إلى غير الأقوات ، فتدبر . وقال المحقق الحائري - طاب ثراه - في كتابه ابتغاء الفضيلة في شرح الوسيلة : " إِذا فرض الاحتياج إِلى غير الطعام من الأمور الضرورية للمسلمين كالدواء والوقود في الشتاء بحيث استلزم من احتكارها الحرج والضرر على المسلمين فمقتضى ما تقدم من دلالة دليل الحرج والضرر حرمته وإِن لم تصدق عليه لغة الاحتكار . ويمكن التمسك بالتذييل الذي هو في مقام التعليل بحسب الظاهر المتقدم في معتبر الحلبي ، بناءً على أنّه إِذا كان الظاهر أن التعليل بأمر ارتكازي فيحكم بإلغاء قيد الطعام ، لأنه ليس بحسب الارتكاز إِلا من جهة توقف حفظ النفس عليه . فإذا وجد الملاك المذكور في الدواء مثلا فلا ريب أنه بحكمه عرفاً ، وهذا يوجب الغاء الخصوصية المأخوذة في التعليل . " ( 2 ) أقول : استدلاله للتعميم بذيل صحيحة الحلبي حسن جدّاً . واحتماله عدم صدق لغة الاحتكار عليه في غاية الضعف ، لما مرّ منّا من أنّ اللفظ بحسب اللغة لم يؤخذ
--> 1 - وسيلة النجاة 2 / 8 . 2 - ابتغاء الفضيلة 1 / 197 .